الشيخ محمد علي الأنصاري
158
الموسوعة الفقهية الميسرة
عوارض الأهليّة : المقصود من عوارض الأهليّة هو الموانع التي تمنع من تحقّق الأهليّة الفعليّة في الشخص . والمقصود بالبحث - كما تقدّم في أوّل العنوان - الأهليّة العامّة ، فيكون الكلام فعلا عن عوارض الأهليّة العامّة . وأمّا ما يمنع من الأهليّة الخاصّة ، فلا يمكن حصره ؛ فإنّ لكلّ حكم وموضوع - مسألة فقهيّة - شروطا يوجب فقدها فقد الأهليّة الخاصّة في ذلك المورد . وأمّا عوارض الأهليّة العامّة - سواء كانت اختياريّة أو غيرها - فهي على النحو الآتي : 1 - الجنون : وهو أنواع ؛ ولذلك قيل : « الجنون فنون ، والجامع بينها فساد العقل كيف اتّفق » « 1 » . والجنون من عوارض أهليّة الأداء في الإنسان ، ولا يمنع من أهليّة الوجوب ؛ لأنّها تدور مدار الإنسانيّة وهي حاصلة في المجنون كالصغير ؛ فلذلك يرث المجنون ويورّث ، ويضمن ما يتلفه كالصبي غير المميّز « 2 » . نعم ، لا تجب عليه العبادات ولا تصحّ منه التصرّفات الماليّة ، كالبيع والشراء والهبة ونحوها ، ولا غيرها من التصرّفات ، كالطلاق ، ولا يعتدّ بأقواله وأفعاله ، فإنّها كالعدم « 1 » ؛ لحديث : « رفع القلم عن ثلاثة : عن الصبي حتّى يبلغ ، وعن النائم حتّى يستيقظ ، وعن المجنون حتّى يفيق » « 2 » . وسوف يأتي الكلام عن ذلك كلّه في عنوان « جنون » . 2 - السفه : وهو خفّة العقل ونقصانه ، ويقابله الرشد ، كما تقدّم .
--> ( 1 ) المسالك 8 : 102 ، وانظر عوائد الأيّام : 513 - 514 . ( 2 ) انظر : العناوين 2 : 684 ، العنوان 86 ، وسائر الكتب الفقهيّة في مباحث : الحجر ، شرائط المتعاقدين ، ونحوها ممّا يبحث فيه عن شرطيّة العقل . 1 انظر العناوين 2 : 684 ، العنوان 86 . 2 عوالي اللآلي 1 : 209 ، والوسائل 1 : 45 ، الباب 4 من أبواب مقدّمات العبادات ، الحديث 11 . أقول : وهذا المضمون مستفيض في كتب الشيعة والسنّة ، وقد ادّعى عليه الإجماع من لا يعمل بخبر الواحد إلّا مقرونا بالقرينة ، مثل ابن إدريس حيث قال : « لقوله عليه السّلام المجمع عليه : رفع القلم عن ثلاثة . . . » . السرائر 3 : 324 ، ورواه جملة من أصحاب السنن ، منهم أبو داود بعدّة طرق في سننه 4 : 130 - 131 ، كتاب الحدود ، باب في المجنون يصيب حدّا ، وأحمد بن حنبل في مسنده 1 : 193 ، مسند عليّ بن أبي طالب [ عليه السّلام ] ، الحديث 1331 ، وأورده بطرق عديدة أخرى ، وابن ماجة في سننه 1 : 658 ، كتاب الطلاق ، باب طلاق المعتوه والصغير والنائم ، وغيرهم ، والراوي للحديث عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، وقد نبّه به عمر بن الخطّاب عندما أراد أن يرجم المجنونة . وروته عائشة أيضا .